|
نتيجة لارتفاع الوعي الصحي والعلاجي
بين الشعوب زاد الطلب على العقاقير الطبية
التي ازدادت المعارف المتراكمة عن خصائصها
العلاجية، من خلال المشاهدة والتجربة
والبحث عبر آلاف ومئات السنين التي تم
استخراج مستخلصاتها في صورة أدوية مثل
الأسبرين والبنسلين... وبدأ التصنيع
الدوائي للمركبات الكيميائية العلاجية،
وكان المتوقع أن تتراجع –نتيجة لذلك-
الأمراض وتزداد السيطرة عليها، ولكن العكس
هو الذي حدث؛ حيث أدى استخلاص الجزء
الفعال من بعض النباتات ثم تصنيعه
كيميائيًّا ثم تناوله إلى ظهور آثار
جانبية على جسم الإنسان في كثير من
الحالات، بينما تظهر قدرة الله -عز وجل-
في أن تجعل تركيزات هذه المواد الفعالة
متوازنة ومخففة في النباتات، ويمكن للجسم
البشري أن يتفاعل معها برفق في صورتها
الطبيعية، بجانب أن النبات الواحد قد
يحتوي على العديد من المواد الفعالة التي
تتعاون معًا في معالجة المرض.
يعود الفضل لعلماء عرب ومسلمين في تعميق
المعارف حول الخصائص العلاجية للنباتات،
فقد وضع الرازي كتابًا عن الأعشاب أسماه "الأبنية
عن حقائق الأدوية" وصف فيه ما يقرب من 500
نبات طبي.
وسجل ابن سينا عبر كتابه "القانون" ما
يزيد عن 760 دواء. ووضح ابن البيطار في
كتابه "الجامع الكبير" الذي احتوى على
ألفي وصفة طبية، ثم كتاب "المغني في
الأدوية المفردة"، وكتاب "الدرة البهية في
منافع الأبدان". ودوّن البيروني "كتاب
النباتات الطبية واستعمالاتها". ووضع داود
الأنطاكي "تذكرة داود" وهي مرجع رئيسي لكل
العاملين بالطب الشعبي (سعد وآخرون،
1988).
هناك مصدران أساسيان للعقاقير ، أحدهما
المركبات الكيميائية المشيدة التي انتشرت
وتنوعت نتيجة للتطور العظيم في فروع
الكيمياء ، والآخر المواد الفاعلة
المستخلصة من النباتات الطبية البرية
والبستانية وهي تاريخها أسبق من المصدر
الأول ، وتحمل في طياتها وصفاتها ما يجعل
لها مميزات قد لا تتوفر في المصدر الأول.
|