قصائد للشاعر الفريد اوشانا

"حبيبة أم صديقة؟"

كل الدلائل كانت تشير..
إلى أننا نحب بعضنا
عذراً يا حبيبتي الصديقة..
أو صديقتي الحبيبة!
فلقد أصبحت مشوشاً ومحتاراً
ماذا أنا الآن بالنسبة لكِ؟
أخيراً تسمين علاقتنا بالصداقة!!
وسمعتُ القرار الحاسم
الذي قلب أوضاع الأمر القائم
بأن صرحتِ شعوركِ نحوي
بأنني أفضل صديق
إنني مذهول وكأنني حالم
ولكأنني أهوي في وادٍ سحيق
وأخيراً.. تتحطمُ آمالي وأحلامي
***
أياماً.. وليالي
خفق قلبي لكِ حباً
الحب عندي هو..
أعلى مراحل الصداقة!
بين انسان وانسانة
ولا أستطيع التحمل!!
فالحب من طرفٍ واحد
لا يكون مجرد صداقة
ولذلك اعذريني.. أقولها..
وأعاهدكِ بأنني.. لست بجاحد
أقولها.. وأنا أدوسُ على قلبي:
لا أريدُ هذه الصداقة الحميمة
ولنبقَ مجرد صديقين سطحيين
طالما لا يوجد لي أمل بحبكِ..
ولو واحد بالمئة!
فأنا لا أستطيع أن أظهر بوجهين
وأكرهُ أن ألدغَ من جُحرٍ.. مرَّتين

الأربعاء 25/5/2005
up

حالة قلبي للتقاعد

أصرِّحُ.. ودمعي يجري في العيون
عن سرِّ قلبي الكبير الحنون
الذي يتفجر حباً وعاطفة
وإن أحبَّ فيحب بكل جنون
ويخلص ويعشقُ بلا مجون
أعلن بكل حزنٍ وأسف:
ولكل الوسائل الإعلامية
باسمي أنا البركان الراكد..
أنا اليائس.. وبكامل قواي العقلية
عن إحالة قلبي للتقاعد
لأنه أضرب عن النبضِ..
والأكل والشرب.. وإلقاء القصائد
وأضرب عن الصيدِ.. وملاحقة الطرائد
فلم يعثر حتى الآن على قلبٍ واحد
لتعرضهِ لكل النكبات والشدائد
سأتوقف عن الحب
وقد يعلم البعض
بأن هذا القلب..
توقف عن النبضِ..
وأنه أحجم..
عن الركض
ولأنه قد جف بلا سقاية
وعانى دوماً.. اللوم.. والإهمال والبغض
وخاب أمله.. وساء حظه.. بلا نهاية
ولأنه كلما أراد الشرب يعطش
ولأنه يذوي.. ولا يلقى ما يُنعش
وإذا ما عبد إلهة له.. فهي نفسها تكفر
وإذا فعل خيراً.. شراً يحصد
وإذا ابتسم له قلبٌ يصادفهُ..
فإنه يقفز.. ويخفق فرحاً.. ويشرد
ولكنه يُصدَم بأن.. العاطفةَ والحبَّ..
ليست موجهةً لهُ!!
وإنما.. لقلبٍ آخر.. يقفُ خلفهُ.

السـبت  8/10/2005
Up

مقـامـات شعرية: "البيتزاريا"

في دولة صغيرة ليست المانيا.. بل الدنمارك
حيث العملة فيها الكرون.. وليست المارك..
هناك مدينة اسمها أولبورغ في الشمال
لا تمل منها من الزيارات والتجوال
وعنها سمعت من القيل والقال
عن كثرة المطاعم والمحَّال
هناك تقع بيتزاريا آندوس قرب بقال
فلم أضع الفرصة بل دخلت بالحال..
وجلست هناك لأنني تعبت من المسير
فشاهدت أقراص العجين بين أيدي فؤاد تطير
وأنا من كل ذلك كنت أغير
نبيل كان يعمل هناك كالمدير
وصباح يتنقل هنا وهناك كالسفير..
فسألتهم: أين إذن أخانا وسام؟
لأنِّي أريد أن ألقي عليه السلام
فقالوا لي: هو طبعاً.. بالحمَّام!
هناك يجلس طويلاً.. وأحياناً ينام
فقلت: طبعاً إن فرخ البط عوَّام ..
وسألت أيضاً: أين كامـل؟
فقالوا: عنده مدرسة وليس اليوم شاغل
قالوا: لا تجلس هناك، تفضل للداخل..
استفسرت عن الصغير عيسى
فقالوا: ذهب مع صديقه موسى
ليشتري لنا الخيار.. والكوسا
لكنه تأخر، ربما ليست معه فلوسا
تريز كانت تحمل معها صواني..
فيها بقلاوة شهية من عند الحلواني
بينما ريتا كانت تخابر خطيبها.. داني
وأمها تقول: كفاك.. لقد ثقبت طبلة داني
وأخيراً جاء عيسى وقال: أين جزداني؟!.

الجمعة Hørning  1999/4/9
up

مقـامـات شعرية: "السيارات المنحوسـات"

سيارتي تلك القديمة
كانت من نوع مازدا اللئيمة
ويا لها من عربة خردة مشؤومة..
أردت بيعها بكام فلس
فبعتها أخيراً بسعرِِ بخس
ولكنها كالعادة لم تجلب لي إلاَّ النحس..
واعتقدت أني استرحت، وخرجت للبلكون
ودخنت سيجارة ثم جلست أمام التلفزيون
ولكن! بعد ربع ساعة رنَّ التلفون..
كان الذي اشترى سيارتي يتكلم كالغريق
قال لي بأن السيارة تعطلت معه في الطريق
يومها كانت الدنيا مطراً ورعداً وبريق..
قال خذ السيارة لك ثانية
ولن آخذها حتَّى ولو تحوَّلت إلى جارية..
فقلت لصديق أن يأخذها ببلاش
حتى أستريح منها وأشعر بالانتعاش
فأخذها مني فرحاً.. يتعثر بالدشداش
وفرحت أيضاً.. ومساءً آويت للفراش
واعتقدت أني تخلصت من هذا الكابوس الخفاش
ولكن في اليوم التالي أيقظني العامل الفرَّاش..
قائلا: الحق، إن سيارتك تقف في مكان ممنوع!
فقلت له متمنياً مما سمعته بأني مخدوع
ماذا قلت؟ إن كلامك غير مسموع!
أعادها ثانية.. فقمت بعدها كالملسوع
وصحت قائلاً يا يسوع يا يسوع..
وتوَّاً قمت من الفراش بسرعة
وطلبت سيارة نقل هي النجدة
فقطروا سيارتي لمكانِِ خارج البلدة
تركتها هناك في البرية وفوقها دفعت عليها الأجرة..
ولكن اليوم التالي كان أكثر تعيس
فقد جاءني صباحاً رجل بوليس
بيده ورقة من مسؤوله الرئيس..
وقال: وقع هنا على هذه الورقة المليئة
وهي غرامة مخالفة قوانين البيئة
لأن سيارتك لوثت.. وهي بالزيت مليئة..
فدفعت وقلت: أمري لله من هذا الأمر النحس
أدفعها خير لي من المحاكم أو دخول الحبس..
ففكرت أخيراً بأن أجمع الحطب والعيدان
لأشعل في سيارتي المنحوسة النيران
فقلت لا.. بعدها تنطحني قوانين الثيران
اتكلت على الله واشتريت سيارة نيسان
معتقداً بأني سأوفق بها، وكلي إيمان
ولكن! بعد عدة أشهر خربت.. وأكلتها الديدان.!
الأحـد      1999/4/11
up

 

مقـامـات شعرية: "عيـادة متخـلفـة"

زارني صديقي وجلسنا معاً في داري
وهو منذ عهد قريب كان قد أصبح جاري
حدثني عن قصة جرت مع زوجته في الاسبوع الجاري..
قال: ذهبنا أنا وزوجتي وطفلي إلى أوهوس في أحد الأيام
وبناء على نصيحة الدكتور إلى عيادة للعناية بالأقدام
لأنه عندها مشكلة بظفر رجلها وتعاني من الآلام..
فوجدنا العيادة بعد المشي والتعب في عمارة مخفية
وعليها اسم الدكتورة بحروف قديمة ممحية
فطرقنا الباب لأن الجرس مخلوع.. وأسلاكه مرمية
ففتحت لنا عجوز بنظارات سميكة طبية
فسألناها عن الدكتورة فقالت: أنا هي المعنية
أدخلتنا في الممر المظلم ثم إلى عيادة مليئة بالذباب
التي كانت أشبه بورشة أحذية أو أعشاش الغراب
وجلسنا أخيراً بعد أن عبرنا آخر باب
أمام طاولة عليها طبقة سميكة من التراب..
تلك الغرفة الكئيبة تدعى بغرفة العمليات
فيها بعض الأدوات الطبية ومشارط وشواكيش ومقصات
رباه.. هل هذه عيادة بشرية أم عيادة للحيوانات؟..
قالت لزوجتي: أرني رجلك لأنزع لك الظفر
فأجابتها: خدريني أولاً بالبنج فإني لا أتحمل العذاب المر
قالت: لا يوجد عندي مخدِّر وعليك أن تتحملي الأمر
لا.. لا.. لا أريد العملية وفوقها سأدفع لك الأجر..
ونهضت زوجتي من مكانها مرعوبة وعلى عجل
واتجهت إلى الباب محاولة فتح القفل
فلحقتها الدكتورة صائحة: هيه.. هيه.. لقد نسيت الطفل..
هدئي روعك إن ذاك الباب ليس الصحيح
فهو يؤدي مباشرة إلى غرفة التشريح
فحملت طفلنا وخرجت قائلاً: يا يسوع المسيح
وقلت لزوجتي:
الحقيني لنتخلص من هذا الكابوس ونستريح.
الأربعاء   1999/5/1
up

مقـامـات شعرية: "يـوم ضـاعت ماجـدة"

في يوم من أيام الضباب والمطر الباردة
تسوقت من أوهوس وكنت للبيت عائدة
وكنت تعبة وجائعة وأحلم يالراحة والمائدة
وأخيراً حملت أشيائي وأكياساً فيها الأكل والخضار
وكان الوقت مساءً وقد ولَّى النهار
ركبت الباص إلى هورنينغ حيث لا يوجد قطار..
وكنت في الطريق أفكر بزوجي وأولادي وطفلي الرضيع
ولم أكن أتوقع أنني أخطأت الباص وأني سأضيع..
لاحظت أن الباص تأخر كثيراً بالوصول
وأنه قد عبر كثيراً من البيوت والحقول
ودخل مناطق لا أعرفها وسهول
كنت مترددة..
ولكن أخيراً قررت أن أسأل السائق وأقول:..
ألم نصل بعد إلى هورنينغ يا ترى؟
قال: بلى! قد عبرناها وكدنا نصل لمدينة أخرى
قلت: ويلاه إنها الطامة الكبرى..
أرجوك قف! وانزلني في هذا المكان
فنزلت وكان المكان قفراً ليس فيه إنسان
وخفت كثيراً لوحدي وفقدت شعور الأمان
وفوقها نسيت في الباص كيس مليئ بالرمان..
وانتظرت طويلاً الباص المعاكس لأعود إلى البيت
وانزعجت كثيراً وقلت ليتني ما خرجت يا ليت
ليتني لم أتسوق يومها ولا أشتريت
كان أفضل لنا أن نأكل الزعتر بالزيت
يومئذ كان كل الذي جرى عكس ما تمنيت.

1999/5/5  الأربعاء
up

مقـامـات شعرية: "مصاعب النقل"

كنا نسكن أنا وزوجتي وطفلان صبيان
في غرفة مستأجرة في مدينة بإحدى البلدان
الغرفة كانت تقع في عمارة عالية البنيان
وهي جزء من شقة يملكها المالك زيدان
كنا سعداء ومتفاهمين مع عائلته من زمان
وفي يوم من الأيام سافرت عائلتي إلى القرية
لقضاء عطلة قصيرة من عطل المدرسة
وقتها كنت أعمل كهربائياً في ورشة
ويوماً جاءني زيدان وأخبرني معتذراً بأنه يريد الغرفة
وأنني يجب أن أجد بيتاً آخر بعد شهر أو أقرب فرصة
فهو يريد استعمالها للتدريس في الأمسيات
حيث أنه كان مدرساً في الفيزياء والرياضيات
وهو مضطر للعمل الاضافي لتدبير أمور الحياة
وهو بالطبع لطيف ولا يريدني أن أصبح شريد
وفي اليوم التالي بدأت بالبحث عن مسكن جديد
وكنت محظوظاً فبعد اسبوع حصلت على ما أريد
وجدت غرفة أكبر في شقة وفي حي التوحيد
ولكن الحظ النحس والقدر بدأ يعاكسني بكل جنون
فأولاً لم أستطع أن أخابر زوجتي بالتلفون
بسبب التخلف والفقر في بلد يحكمه مجنون
فعلى الأقل يجب أن أعلمها بالعنوان الجديد وأين يكون
عدا عن المساعدة بالنقل والترتيب.. وقطعت الأمل
وأعطيت عنواني لصديق يعمل معي بنفس العمل
لكنني تدبرت أمري وساعدني أصدقائي بالحمل
وكنت أسكن في الطابق الخامس وهذا يصعب النقل
والأنكى من ذلك أنهم كانوا يلمعون الدرج ويدهنون الحيطان
والدرج كله مبلل وعلينا أن نحذر من الزلقان
وألا تلامس الأشياء الحائط، ونمشي ببطء كالديدان
ولكن يومها، حدث شيئ أسوأ من ذلك بكثير
حدث حادث سير مع زيدان لكنه ليس بخطير
صدمته سيارة عابرة ذلك المسكين الفقير
نقل للمستشفى وبعدها أخرج بأمر من الدكتور المدير
ونقل لبيت أهله وزرته هناك وكان طريحاً في السرير
واعتذرت زوجته قائلة بأن الله كتب له هذا الأمر
فقلت لا.. هو لم يغلط وإن الأمر مجرد صدفة أو قدر
وبعد فترة جاءت عائلتي من السفر
وفوجئوا بأن الباب مقفل ولا يوجد أحد بالداخل
وورقة معلقة تقول بأنه خرج من المستشفى وعند أهله نازل
فخافوا وتساءلوا ما الأمر يا ترى وما هو حاصل؟!
ولكن الصدفة ساعدتني بالعثور عليهم وكانت خاتمة المشاكل
فقد صادفتهم في الطريق هائمين على وجوههم بلا طائل

2005/4/2 السبت
up