صناعات قديمة

التنور
كلنا يعلم ان التنور كان يستخدم لاغراض متعددة منها خبز الرقاق وأقراص الخبز (قوصة) ‏واقراص العروك (العروق) وخبز عيد السعانين الاصفروالكليجة وما الى ذلك.وكان يستخدم التنور ايظاً في طبخ بعض الآكلات الشهية كالهريسة ‏والبرمة و......الخ.
‏ومن خلال ذلك لابد ان نتطرف الى كيفية صناعة التنور في الموصل ومن اشهر المناطق لصناعة التنور كانت محلة (الصحرا) المحاذية للمقبرة راس الكوروكان هناك مجموعة من العوائل تسكن المحلة وتقوم يصنع التناتير اما دورهم أذكر منهم (هاشم وعمو علي) ولم يقتصر صناعة التنور فقط فكانوا يصنعون الكواغا (الكوارا) وطشت لمقلاة الرشتا والتي سوف اذكرها لاحقا.
تجلب ‏الطين الحر (الحمراوي) ويخلط معه التبن الناعم جداً(العور) بعد نخله بالمنخل وفصله عن التبن الخشن ‏وفائدة التبن الناعم هي زيادة قوة التماسك بين جزيئات الطين وكان يستخدم لتقوية مادة الطين وتسليحها ‏بالتبن الناعم،وبعد خلط المزيج بشكل جيد بالايدي والارجل الى ان يتجانس الخليط يخمر لمدة يومان ‏وبعدها يعمل بشكل طيات متساوية وذات ابعاد مختلفة فكل مرحلة من مراحل العمل كانت تحتاج الى ‏طّية ذو أبعاد معينة وبنفس السمك وجميع القياسات تؤخذ بشكل تقديري وتقريبي،وتوضع الطية الاولى ‏بعد فرش الارض بواسطة الرماد لكي لاتلصق بالارض وبعد ترتيب الطبقة الاولى بشكل دائري توضع ‏الطية الثانية وتعمل بشكل سكة أو ساقية من الاسفل لكي تثبت بالطية الاولى وذلك بعد مرور ثلاثة ‏ساعات تقريباً.وفي اليوم التالي توضع الطية الثالثة والرابعة بنفس الطريقة الاولى ليكون مجموع الطيات ‏اربع طيات وتوضع طية أخيرة (خامسة)تسمى طية الفوهة في اليوم الثالث وتوضع نقشة مناسبة على ‏الافوهة ويعمل فتحة صغيرة دائرية من الامام والى الاسفل لغرض حصول عملية دخول الهواء وزيادة ‏نسية النار المشتعلة داخل التنور اثناء التسجير ومع وضع كل طية كانت تصقل من الداخل والخارج ‏بقطعة صغيرة تسمى صقال وهي عبارة عن قطعة خشبية ملساء جداً لها حافة حادة من جهة ‏ومحدبة من الجهة الاخرى.وفي حالة حدوث نتؤات أو بروز معينة فيتم معالجتها بإخراج الهواء من ‏داخلها بواسطة الآصابع ويجلب حجر صغير يشبة حجر الجاروش ويصقل من الداخل وذلك لتعديل ‏التنور لكي تصبح دائرة ملساء.‏
وبعد عدة ايام يوضع التنور الجاهز والمصنوع حديثاً في المكان المخصص له أو المراد نصبه هناك ‏بطريقة ذكية ويتم حساب كل شىء منها فواجهة التنور يجب ان تكون الفتحة الصغيرة في الامام وميلان ‏التنور واغرافه بدرجة معينة عن الشاقول.وتخصيص أماكن لوضع الخبز قبل الطهي على جهة اليسار ‏ومكان آخر يوضع فية الملصقة (ملزقة) على جهة اليمين والى الخلف مكان يوضع فيه الخبز بعد ‏الطهي.‏
وكان يوضع أسفل التنور من جهة الخلف أحجار قوية ويوضع الرماد حول التنور لكون ‏الاحجار القوية تكتسب الحرارة بسرعة وتفقدها ببطء لتحافظ على حرارة التنور أما الرماد لكونه خفيف ‏ولا يشكل ثقل على التنور من جهة ومن جهة اخرى يعتبر الرماد كمادة عازلة.‏
وبعد اكمال عملية نصب التنور تبدأ عملية التسجير فكانت تجلب بعض المواد كالتبن والبعر وفظلات ‏الحيوانات اليابسة وتجمع احياناً عظام قديمة لحيوانات متفسخة لمساعدة المواد الاخرى في عملية التسجير ‏حيث تسجر التنور من خمسة الى ست ساعات تقريباً وبصورة متقطعة الى ان يصبح لون التنور يميل ‏للأحمرار ثم يتغير تدريجياً الى أن يصبح باللون الابيض المصفر وبذلك تكون عملية التسجير قد انتهت ‏ويوضع دم أو دهن الحر فوق التنور ومن الداخل وذلك لتكوين طبقة رقيقة جداً من الداخل لتبقى عامل ‏مساعد لحفظ الحرارة أطول وقت ممكن ثم يغطي الفوهة العليا للتنور لمدة تقارب اليوم (اربعة وعشرون) ‏ساعة وبعدها يصبح التنور جاهزاً للعمل