|
روائع
التراث العراقي |
|
السومريون وظهور الحضارة
منذ أوائل الألف الخامس ق . م ، شهد السهل
الرسوبي في العراق ( دلتا الرافدين ) قفزة
نوعية هامة في تأريخ البشرية ، تلك هي
الانتقال من القرى الزراعية إلى حياة المدن .
ففي هذا السهل ، وفي ذلك الوقت المبكر، قامت
المدن الأولى مثل أريدو ، أور والوركاء . وفي
هذه المدن كانت بدايات التخطيط البشري للسيطرة
على الفيضانات ، وإنشاء السدود وحفر القنوات
والجداول . . حتى مر على هذا السهل زمن كانت
فيه شبكة القنوات معجزة من معجزات الري . في
حدود ( 3200 ق . م) ابتكر السومريون الكتابة ،
وعمدوا إلى نشرها . . فقامت في بلاد سومر أولى
المدارس في تأريخ البشرية . |
|
| |
|
الاكديون
من
أقدم الأقوام السامية التي استقرت في دلتا
الرافدين . . عاشوا منذ أقدم العهود مع
السومريين جنباً إلى جـنب ، وآلت إليهم
السلطــة في نحو ( 2350 ق .م ) بقيادة زعيمهم
سرجون . .
استطاع سرجون الاكدي أن يفرض سيادته على جميع
مدن العراق . . ثم بسط نفوذه على بلاد عيلام
وسوريا والأناضول ، وامتد إلى الخليج العربي،
حتى دانت له كل المنطقة . . وبذلك أسس أول
إمبراطورية معروفة في التاريخ .
وتروي القصص التاريخية عن ولادة سـرجون وأصله
. . ان معنى اسمــــــه ( شروكين ) الملك
الصادق . . وكانت والدته من نساء المعبد ،
ولما ولدته وضعته في سفط ، وألقت به في مياه
الفرات حيث عثر عليه بستاني ورباه ...
لفت هذا الطفل نظر الآلهة عشتار . . وبينما
كان يترعرع ويشب ، كانت تشمله بعطفها وحبها ،
وما لبث أن وحد المدن السومرية تحت لواء
إمبراطورية واحدة . شهدت البلاد في هذا العصر
انتعاشاً اقتصادياً كبيراً بسبب توسع العلاقات
التجاريـة ، خاصة في منطقة الخليج العربي . .
كما انتظمت طرق القوافل، وكان منها طريق مهم
يصل مدينة أكد -عاصمة الإمبراطورية-، التي تقع
في وسط العراق ، بمناجم النحاس في بلاد
الأناضول ، حيث كان هذا المعدن ينقل لكي
يستعمل في صناعة الأدوات والمعدات الحربية .
|
|
|
|
البابليون
1894-1594 ق. م بلغ عدد
ملوك سلالة بابل والتي تعرف بـ(السلالة
الآمورية) أحد عشر ملكاً ، حكموا ثلاثة قرون .
في هذا العصر ، بلغت حضارة العراق أوج عظمتها
وازدهارها ، وعمت اللغة البابلية ، تكلماً
وكتابة ، المنطقة قاطبة .. وارتقت العلوم
والمعارف والفنون .. واتسعت التجارة اتساعاً
لا مثيل له في تأريخ هذه المنطقة .. وكانت
الإدارة مركزية ، والبلاد تحكم بقانون موحد
سنة الملك حمورابي لجميع شعوبها.
حكم هذا الملك العظيم في بابل بين عامي 1792 -
1750 ق . م وعندما تسلم الحكم كانت في البلاد
قوى مختلفة ، ودويلات متفرقة تتنازع السلطة ،
فاستطاع أن يوحدها ، وأن يبني بها صرح
إمبراطورية مترامية ألإطراف ، ضمت جميع أنحاء
العراق ، والمدن القريبة من بلاد الشام حتى
سواحل البحر المتوسط وبلاد عيلام ومناطق أخرى
. لئن كان حمورابي شخصية عسكرية عالية القدرة
، فان الجانب الإداري والتنظيمي لديه لم يكن
يقل عنه في الجانب العسكري.
إن مسلته الشهيرة المنحوتة من حجر الديوريت
الأسود والمحفوظة الآن في متحف اللوفر بباريس
، تعتبر واحده من أقدم وأشمل القوانين في وادي
الرافدين والعالم . تحتوي مسلة حمورابي على
282 مادة تعالج مختلف شؤون الحياة . فيها يجد
القارئ تنظيماً واعياً لكل مجالات الحياة،
وتحديداً وعلى جانب كبير من الدقة لواجبات
الفرد وحقوقه في المجتمع ، كل حسب وظيفته
ومسؤوليته .
وتولى الحكم بعد وفاة حمورابي خمسة ملوك . .
أخرهم "سمسو ديتانا" حيث هاجم الحثيون البلاد
في زمنه بعد أن ضعفت حتى احتلوها ، وخربوا
العاصمة ونهبوا كنوزها ، ثم قفلوا راجعين إلى
جبال |
|
|
|
الكشيون 680 ا-1157
ق. م الكشيون أقوام جبلية ، لا يعرف شيء عن
أصلهم ولغتهم قبل نـزوحهم إلى العراق ،
باستثناء عدد يسير مما ورد عنهم في ثبت الملوك
البابلي ، ويظن أنها أسماء هندية - أوربية .
زحفوا إلى بلاد بابل من الجبال الشمالية
الشرقية في منطقة لورستان ، واحتلوا مدينة
بابل بعد أن تراجع عنها الحثيون ، فأسسوا فيها
سلالة كشيه التي ورثت جميع ممتلكات الدولة
البابلية القديمة في العراق ، ولقب ملوكهم
أنفسهم بلقب " ملك أكد وبابل " .
أشهر ملوكهم " كور يكلزو " 1438-1412 ق. م.
وقد عاصر امنوفيس الثاني فرعون مصر . . شيد -
هذا الملك عاصمه جديدة له سماها باسمــه " دور
كوريكلزو" ، وتعرف أطلالها اليوم باسم "
عقرقوف " ، وهي على نحو25 كيلو مترا إلى
الشمال الغربي من مدينة بغداد . .
وأبرز ما فيها زقورتها الشــاهقـة ، القائمة
حتى يومنا هذا ، لعبادة الإله الأعظم " أنليل
" . لم يضف الكشيون شيئاً متميزاً الى حضارة
وادي الرافدين ، وإنما اقتبسوا من الحضارات
التي كانت سائدة فيه . وقد كانت لهم صلات
واسعة مع أقطار الشرق القديم في عصر أخناتون ،
فقد وجدت أخبارهم في ألواح تل العمارنة في
العراق |
|
|
الآشوريون
استوطنوا القسم الشمالي من العراق منذ الألف
الثالث قبل الميلاد. وكان أمراؤهم يتحينون
الفرص للاستقلال بمدنهم عن حكم الدول المسيطرة
في جنوب العراق . برزوا كقوة منافسة على مسرح
الأحداث في الشرق القديم في بدايات الألف
الأول ق. م ، حين استطاع ملكهم " أداد نيراري
الثاني " أن يخضع الأقاليـــم المجاورة ،
ويتحالف مع بابل ، وبه بدأت الفتوحات الآشورية
التي أسست صرح أعظم إمبراطورية في التاريخ
القديم ، ضمن أقطار الشرق القديم . وابتداء من
زمن حكم هذا ا الملك ، أرخ الآشوريون
أخبـارهـم بالطريقـة المعروفـــة باسم " اللمو
" ، وهي إعطاء تأريخ كل سنة يحكم فيها موظف
كبير ، ابتداء من اعتلاء الملك العرش . من
أشهر ملوكهم :
آشور ناصر بال الثاني : 884-858 ق. م.
الامبراطورية الاشورية
سنحاريب : 705-681 ق. م. آشور بانيبال
:669-629 ق.م. |
|
|
|
الكلدانيون
626-539 ق.
م. في عام 612 ق . م . . سقطت مدينة نينوى بيد
الأمير الكلداني " نبو بلاصر" ، بعد أن حاصرها
، ودك حصونها . . فأحرق آخر ملوكها " سن شر
أشكن " نفسه في قصره . . وهكذا انتهى النفوذ
السياسي والعسكرى للآشوريين ، وبدأت صفحة
جديدة من تأريخ العراق القديم حمل فيها
الكلدانيون مشعل الحضارة في وادي الرافدين .
أشهر ملوك الكلدانيين " نبوخذ نصر " . . حكم
43 سنة ، قضاها في تعمير بابل . . . ولعل أعظم
أعماله العمرانية ، وأوسعها شهرة ، الجنائن
المعلقة التي عرفت في التاريخ بكونها إحدى
عجائب الدنيا السبع . . وهي قصر عجيب بناه
نبوخذ نصر لزوجته " أمانيس " بنت " استياكس "
. . ولأنها من سكنة الجبال ، فقد أراد نبوخذ
نصر أن يوفر لها مناخاً شبيهاً بمناخ المناطق
الجبلية ، فبنى قصرها هذا من عدة طوابق . .
وكل طابق فيه مكسو بالحدائق والأشجار . . سحب
المياه لسقيها بطرق غاية في البراعة والإبداع
. ومن الإبداعات العمرانية التي زخرت بها
مدينة بابل (باب عشتار) ، المحفوظة الآن في
متحف برلين . وقد زينت بآجر مزجج وملون بالوان
زاهية . . تبرز على جدرانها تماثيل جدارية
تمثل الأسد والثور والحيوان الخرافي المسمى "
مشخشو " وهو رمز الإله مردوك . يبلغ ارتفاع
باب عشتار مع أبراجها خمسين متراً . . وعرضها
ثمانية أمتار ، وهي تؤدي إلى شارع الموكب الذي
يبلغ طوله أكثر من مائة متر ، تحيط به - عن
جانبيه - الأبراج . لقد شملت أعمال نبوخذ نصر
العمرانيـة جميع بلاد بابل مثل فتح الترع
وبناء السدود . . ولكونه مصلحاً دينياً فقد
نشر الثقافة البابلية في جميع أرجاء المنطقة .
وبعد وفاة نبوخذ نصر سنة (562 ق.م. ) .. اعتلى
عرش بابل ملوك ضعفاء ، لم يقدموا للحضارة
شيئاً يذكر ، ولا استطاعوا المحافظة على ما
تركه السابقون ... وفي عام (539 ق.م.) ،
استطاع كورش - ملك بلاد فارس - بمساعدة اليهود
غزو مدينة بابل |